يستطيع الجميع أن يرى الجهود الكبيرة التي تبذلها المملكة في التنمية في شتى المجالات عبر السنوات العشر الماضية او نحو ذلك..
الجميع رأى او لنقل قرأ وسمع بالمشاريع الضخمة والرائعة التي ستقام أوالتي قامت..
لا ننكر ان هناك توجه واضح نحو “التنمية”..
ولكنها تنمية جوفاء ركيكة مبهرجة ومبهرة ولن تصمد..
ليست سلبية انما واقعية.. انظروا بعين فاحصة للمشاريع الهائلة التي نُفذت بميزانيات ضخمة جداً.. جميعها رائعة من ناحية البنيان والتصميم واحدث البرامج والأجهزة وما الى ذلك…
للأسف يبدو أن هذا هو عصب مفهوم التنمية لدينا.. فلدينا اكبر جامعات.. اكبر مطارات.. أطول ناطحات سحاب.. اكبر ساعة.. أضخم ميزانية.. أرقام مهولة.. هباء..
هذه ليست تنمية! هذه بهرجة! هذه كماليات…
لو نظرنا في المقابل لعدد المصانع.. المؤسسات.. الأنظمة.. الامور التي تساعدنا على الاكتفاء الٰذاتي.. البنية التحتية.. لا شيء..
من باب اولى أن تقوم الدولة التي تملك جميع مقومات الريادة والتفوق بوضع جل اهتمامها في تنمية البنية التحتية للوطن وليس تجميل ظاهرة.. فهذا الذي سيبقى.. وهذا هو مقياس قوة وضعف الدول..
مالذي يمنع دولة بإمكانيات السعودية أن تملك بنية تحتية قوية وصلبة تجعلها دولة مكتفية ذاتيا من جميع النواحي..
فالدولة تملك أضخم ميزانية بأكبر فائض سنوي..
مخزون كبير من النفط الذي تعتمد عليه الدول الصناعية والمتقدمة اعتماد شبه تام..
حتى لو نضب النفط، فلن تنضب موارد السعودية الطبيعية.. فيمكن استغلال المساحات الصحراوية الشاسعة في بناء مولدات طاقة بديلة تعتمد على الطاقة الشمسية.. يمكننا من وفرتها أن نصدرها ونضيء العالم..
السعودية تملك طاقة شبابية عالية جداً ومهدرة
جداً.. ٧٣٪ من الشعب شباب ومليون شاب منهم عاطل..
لما لا تفتح مصانع تستغل فيها هذه الطاقة الشبابية التي يمكن تأهيلها بسبل يسيرة جداً..
لما لا تتبنى الدولة التجربة الماليزية في المصانع وتوطين المنتجات.. حيث افتتحت مصانع ماليزية بإشراف ياباني؛ بعقود لفترة من الزمن ٥-١٠ سنوات ثم تستقل هذه المصانع..
قد لا تكون الجودة عالية في البداية ولكن هذا ليس سببا لتجاهل هذا الحل.. فإنتاج اليابان في بداياته كان متدنيا والآن تنافس المنتجات الأوربية..
وفي مجال التعليم يمكن تبني نظام تعليمي ناجح من اي مكان في العالم وتطبيقه لرفع مستوى مخرجات التعليم المتدنية جداً جداً.. يمكن تعديل النظام وإضافة مواد الدين مثلا، بعد نفضها من تراكمات العادة والتخلف.
الحلول موجودة يا سادة.. والموارد والإمكانيات موجودة وبوفرة.. لا أعلم
حقيقة سبب إهمال تنمية البنية التحتية.. في نظري لا يوجد سبب.. وإن وجد فلن أجهر به.. لا لشيء سوى أنني لا أود زيارة بلاد ما وراء الشمس في المستقبل القريب..
*رجاءا لا تستخدموا عذر “البطانة” الفاسدة.. فأنا ارفضه تماماً.. “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته”
أن كان عمر رضي الله عنه استطاع أن يحفظ الأمن في الدولة على الرغم من اتساعها حتى وصلت العراق دون أن يملكوا وسائل الاتصال التي نملكها اليوم.. فلا عذر.. لا عذر.
تقول لي صديقتي ونحن نتحاور عن الدين ورجال الدين الا تلاحظين أن المباحات كثرت.. إنه وقت الفتن!
قلت لها هذا فهم عكسي الامور.. الاصل في كل شئ الإباحة.. اما كثرتها الان ليس لانه زمان فتن كما تقولين بل لأنه كان يوجد حاجز نفسي في كل شخص منا وانكسر..
لم يكن احد فينا يتجرأ على اعمال عقله والتفكير بنفسه دونا عن التشكيك في المسلمات التي كان يزرعها فينا المشايخ او يخوفوننا من الخوض فيها..
مسلمات هي في الاصل أمور مختلف فيها!
عندما تجرأنا وقرأنا وبحثنا ووعينا وفهمنا اكتشفنا اننا كنا نعيش في وهم كبير..
وانهم كانوا يتحكمون فينا بالخوف.. الخوف ممن؟ من الله؟ سبحان الله كيف نجحوا في حصر علاقتنا بإلهنا الذي وسعت رحمته كل شئ بعذاب القبر والزجر والوعيد..
ولم يحفظونا سوى آيات نزلت على كفار قريش وأهملوا الآيات التي نزلت للمسلمين.. فأيٌ نحن في نظرهم؟؟؟ الدين ليس محصور بهم..
وإن اعملت عقلي وظهر لي ما يخالفهم فسأتبعه فأنا خالفت فهمهم للدين ولم أخالف الدين..
ويوم القيامة سيحاسبني ربي على قراراتي التي اتخذتها بعقلي الذي وهبني إياه لأعمله ليس لكي أهبه أداة سهلة في يد اي شخص يتحكم فيه..